Sunday, January 25, 2009

كيف تدرس للامتحان .. عن خبرة شخصية

بما اني طالبة جامعية، أصبحت خبيرة بطرائق الدرس للامتحان، حتى وصلت الى مرحلة أعطي فيها النصائح الهامة في هذا الموضوع. وأردت مشاركة تجاربي معكم علي أساعد الكثيرين أمثالي ممن يحملون هم الامتحانات.
أول دليل على نجاح طريقتي هو أنني أكتب هذا الموضوع بينما يرقد كتاب مادة "علم الوارثة" بجانبي وحيداً يحمل الكثير بعد من معلومات أبت أن تدخل وتستقر بين جوانب عقلي المشغول دائماً في أشياء كثيرة نادراً ما يكون الدراسة...
فأنا من بداية نهاري، وحين أفتح عيني على النور، أعتدل في جلستي رافضة أن أزيل عني الحرام حتى لا أحس ببرودة الغرفة، وأبقى هكذا للحظات أو دقائق، أنتظر... ماذا؟ لا أعرف. ربما أنتظر الوقت المناسب كي أمسك بالكتاب بشجاعة وأنفتح على ما في داخله محاولة استقبال اي معلومة جديدة بكل رحابة صدر. أدرس قليلاً، وأعترف أنني أحيانا أدرس بجد حقاً، لا أدري ما السر في هذا. لماذا أكون أحيانا قادرة على ابتلاع كتب كاملة مليئة بالمعلومات، واحياناً أخرى أشعر أن أصغر وأتفه معلومة ثقيلة جداً على عقلي..
وبعد ساعتين أو ثلاثة أحس بالجوع، فأنا لم أتناول فطوري بعد، أقوم من مكاني لأعد فطوراً أميرياً، فأنا أيام الامتحانات أدلع نفسي كي أشجعها على الاجتهاد. بيض مقلي بطريقة مميزة، بعض الجبنة وفنجان شاي عملاق، قد يكون مسبوقاً بفنجان نسكافيه عملاق أيضا. أعود الى مكاني لأتناول فطوري على صوت المذيعة تتلو على مسامعي عناوين الصحف وآخر الأخبار.
أنهي فطوري فأحاول اعادة لملمة أفكاري وتذكر ما كنت أقوم به.. وحين أعاود البدء بالدراسة، تتقاطر على رأسي الأفكار، أفكار في كل شيء. اكثرها المدونة... آه من المدونة. لكنني قد أفكر في أشياء أخرى غيرها. أحيانا أستسلم للبرنامج الاذاعي سياسي كان أو ديني، لا يهم المهم أن استسلم له، أو أستسلم لشريط الشيخ حسين الأكرف، الذي يدفعني سماعه الى الغوص في عالم آخر أحب حينها أن أطفئ الأنوار وأعيش كل كلمة يقولها وكل لحن يرافق صوته الجميل. أو أجلس وأتأمل بصورة السيد حسن نصر الله المعلقة على الحائط قبالتي مباشرة، أستمد من ابتسامته ابتسامة أمل حتى أكمل دراستي.
ثم أعود الى كوكب الأرض، أنظر في الكتاب، أعد الصفحات المتبقية من هذا الدرس، أحسب الوقت، أتفقد الرزنامة التي ملأتها خربشات بخط يدي، أحدد كل يوم لمادة أنوي دراستها أو عدد من الدروس يجب علي أن أنهي. وقد أدير جهاز الكمبيوتر كما أفعل الآن كي أستمع الى الأناشيد الموجودة عليه، أو لقراءة صفحات حفظتها عن الويب ، أو كي أكتب ما أكتبه الآن. يعني لا أحتار فيما قد أفعل، على طول بلاقي شي أعملو. وقد أقوم أحياناً بأشياء غريبة، كالنطق بكلمات ليست بلغة معروفة، أو الحديث مع نفسي ومع الكتاب. بس ما تخافوا أنا مش مجنونة.
يأتي وقت الصلاة، فأقوم مجتهدة جداً، أصلي، أقرأ القرآن، فقراءته مفيدة جداً للعقل في أيام الامتحانات، ثم أفكر في أختي المسكينة. ماذا ستتناول للغداء؟ وأخرج لاحضار شيء يصلح أن أعده غداءاً محترماً.
أحاول الاستفادة من قلة الوقت المتبقية، ربما أدرس قليلاً قبل أن يحين وقت ذهابي عند التلميذ.
أذهب الى عند التلميذ، وأعود وقد حل وقت المغيب تقريباً. محملة بأسرار الدرس العجيبة وأهم العوامل للنجاح، الشوكولاته. نعم، في كل يوم أشتريها فهي شيء مهم يعتمد عليه عقلي في أوقات الامتحانات وأكياس النسكافيه (3 في 1)... أصلي... وأعود الى مرحلة الدراسة، أو الصراع بين العقل والكتاب، من جديد.
في بعض الأيام قد يكون علي القيام بواجبات اجتماعية، او طبعا قد تكون الكهرباء مقطوعة، فأصعد الى عند بيت جدي، اكمل "السهرة" عندهم. وأعذر نفسي حينها وأنا أفكر بقلق بما ينتظرني من دراسة. فأنا أقوم بواجب اجتماعي، او أن الحق على الحكومة "ليش تقطع الكهربا؟؟" هههه ولكن من أجمل ما قمت به حتى اليوم، هو أنني مرة أعددت كوبا ضخما من النسكافيه، وشربته وأنا ممسكة بالكتاب بكل ثقة، ثم نظرت اليه، وضعته جانباً، وغطيت نفسي بالحرام كي أناااااام. يا خسارة كيس النسكافيه اللي راح هدر.
لن أقسو على نفسي كثيراً، فأنا في كثير من الأوقات أدرس جيداً جداً وأكون قادرة على استيعاب كم كبير من المعلومات والحمد لله في ذلك. لكنني أنزعج من الأوقات التي يكون فيها عقلي غير قادر على فهم ما يرى من كلمات معقدة. كما يحدث معي الآن. فهناك أشياء أقرأها وأحتاج الى من يساعدني لفهمها. لكنني سأعاود قراءتها، فقد يعود السبب لوجود صوت الراديو أو المسجلة. من يدري؟
الآن سأتوقف عن الكتابة. عائدة الى الكتاب، حيث أغوص في معلومات في الواقع هي رائعة، تذكرني دائماً باعجاز الخالق، وهذا أهم سبب دفعني لاختيار اختصاصي في الحقيقة، لكنها معقدة وتحتاج الى صفاء الفكر والذهن كي تتعشش في مخ الطالب.
ونصيحة الى كل طالب، لا تتبع طريقتي في الدراسة، فهي لا تتناسب إلا معي وحدي، وقد تجدها صعبة التطبيق...
نلتقي قريبا

كتبت بتاريخ 6/ آذار- مارس/ 2007
الساعة 11.20 ق.ظ.

عرب أم مسلمون أم ماذا؟

لا زلت أذكر ذلك اليوم وكأنه البارحة... كنت برفقة صديقة أمي وأشخاص آخرين وكنا عائدين من احياء مراسم يوم القدس، ان لم تخني ذاكرتي، المهم أننا كنا نقف هناك ننتظر سيارة أجرة لنعود الى المنزل.. وكان مشهد الناس العائدة مزعجاً حقاً.. فهذا الذي يدافع الآخر وسيارات تتسابق من أجل الخروج من مكان الاحتفال وناس يصرخون.. باختصار كانت الفوضى عارمة... عندها علقت صديقة أمي تعليقاً ساخراً لا يزال يرن في أذني وقالت "عرب!"
فسألتها مستغربة "ليش نحنا مش عرب؟!" قالت لي "لا نحن مسلمون.." ومنذ ذلك اليوم حتى الآن تتوضح أمامي العبارة أكثر فأكثر وأعي يوماً بعد آخر أنها عبارة صحيحة مئة في المئة عرب أم مسلمون؟؟ بماذا نصف أنفسنا؟
ودعوني أكون صريحة معكم، فأنا أعتقد أن صفة الإسلام أكبر وأعظم وأجل من أن تطلق على العرب...
وطبعا كلامي هذا لا يشمل الجميع إن العرب الذين يفخرون ويعتزون بتلقيهم رسالة الإسلام العظيم أصبحوا أنفسهم أكثر الناس إيذاءاً لهذا الإسلام العظيم، وعلى مر العصور والسنين شوه العرب صورة الإسلام حتى غدت صفة "المسلم" تطلق كشتيمة لأن "عربياً" جاهلاً يدعي الإسلام قام بما هو لا يتعلق بالإسلام في شيء.
ولم يستطع "العرب" التخلي عن عروبتهم المتسمة بالجاهلية المطلقة.. فظلت العشائرية والقبلية في دمهم، لم يستطيعوا نسيانها رغم كل ما جاء به رسول البشرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يومنا هذا نرى التعصب هذا واضحاً بين العرب "المسلمون".
و "العرب" الذين كانوا الروّاد في كل المجالات بعد دخول الإسلام إلى مجتمعهم، وبعد الريادة في الكيمياء والرياضيات والفلك والطب وغيرها من العلوم... آثر العرب أن يجمعوا الأموال ويغرقوا في الملذات على أن يحافظوا على هذا المقام الرفيع حتى جاء اليوم الذي أصبحنا فيه عالماً ثالثاً تقام حولنا أبحاث التنمية البشرية ونستورد كل شيء من الخارج من أصغر قشة إلى أكبر ماكينة أو طيارة...
و "العرب" لم يتعملوا شيئاً مما يسمى بالتكافل الإجتماعي أو بيت مال المسلمين أو مساعدة الجار والفقير، فنرى عرباً يملكون مليارات يعجزون عن صرفها، وعرباً يموتون كي يجمعوا قوت يومهم...
ولو أن العرب تمسكوا مثلا بمحاسنهم القديمة التي كانت موجودة بالجاهلية من غيرة وحمية وقوة وشجاعة، لكان هذا غفر لهم قليلا، لكنهم حتى تركوا هذه المحاسن ونسوها فتركوا قضايا الأمة تذهب مع الرياح.. وانقادوا وراء كل دولة عظمى وكل شركة نفط تشغل أموالهم في الخارج، وتركوا بلاد العرب والمسلمين تسلب منا الواحدة تلو الأخرى، وهم صم بكم لا يسمعون ولا يرون ولا يتكلمون... ومنهم من تعامل مع أعداء الإنسانية والأمة أو أطبق الخناق على شعبه حتى أجبره أن ينشغل بالبحث عن المأكل والمشرب بدل الدفاع عن القضايا المصيرية أو بدل النهوض بالمجتمع نحو التنمية والتطور...
و يفخر "العرب" بنزول القرآن باللغة العربية، ولكن لغبائهم لم يستطيعوا رؤية السبب الحقيقي وراء ذلك، فهو لم ينزل بالعربية كرامة لهم، أو لأن شأنهم عظيم، بل نزل بالعربية كي يفهمهم ويخاطبهم بلسانهم، ورغم هذا لم يفقه "العرب" شيئاً من هذا الكتاب الأقدس، ولم يعملوا بتعاليمه وأوامره بل آثروا تطبيق تعاليم جاهليتهم المستمرة حتى يومنا هذا.. وساعدوا على تدنيسه وتجاهلوا ما يقال عنه وما يفعل به من قبل الملحدين.
ولعل كون معجزة الإسلام أنه دين لا ينحصر بلغة أو شعب أو قوم أو عرق أو لون، لعل هذه المعجزة كانت رحمة ورأفة بهذا الدين القيّم حتى لا يدفن بأيدي هؤلاء العرب، فهاهم أبناء الغرب المسلمون يعرفون الإسلام أفضل مما عرفه العرب، وحافظوا عليه ودافعوا عنه وحفظوه ونشروه...
وبصراحة فأنا لا يهمني حتى وان كنت من بلاد الواق الواق أو جزر الهونولو ولكن أن أكون مسلمة حقيقية وليس فقط على الهوية أو بالولادة، لأنني أعلم وكلنا نعلم ان الإسلام الحق يعلمنا الإنسانية قبل التدين، ويعلمنا كيف نعامل الآخر على أساس إنسانيته وكيانه وليس على أساس دينه، ويعلمنا المساواة والعدل والمحبة والأخلاق قبل أن يعلمنا الصلاة والصوم. ولكن السر يكمن في كيفية الإمساك بهذا الدين والتعامل معه وبه... وطبعاً ليس كما يتعامل به الكثير من "العرب" ويظنون أنهم بهذا يحملون هذا الدين إلى العالم كله
وحتى يصل "العربي" إلى درجة يستحق أن يطلق على نفسه مصطلح "مسلم" فإنه يحتاج الكثير الكثير من الوقت والعمل والوعي والفهم. وعليه أن يرقى إلى درجة الإنسان "المسلم" الحقيقي.
وعلى "العرب" أن يتخلوا قليلاً عن غرورهم واعتبار أنفسهم وكأنهم "قوم الإسلام" وأن يقوموا بدل هذا بالسير على تعاليم دينهم الحقة والإقتداء برسولهم الأكرم وآل بيته الأطهار وأصحابه الكرام...


أحوال العرب... بالصورة

الحقيقة المرة



خليكن قاعدين هيك بغتركن وعقالكن... ما هوي ما ضل شي من عروبتكم غير الغترة والعقال




ليش عم تصرخ؟ مين بدو يسمعك؟ العرب؟
ايه خليك عم تصرخ ما رح يردوا عليك

هيك بيتمنوا يصير فينا... ونحنا شو بنتمنى؟


هاي آخرتنا... بعد كوكب القرود... صار في كوكب العرب

نسيتو هالصور؟

العراق


فلسطين

ويبقى هذا هو الحـــل الوحــيد

تنبيه هام: أنا مسلمة عربية أباً عن جد، ولكني أحاول ارسال صرخة استغاثة عسى أن يتحسن حالنا ونستحق انتماءنا هذا

شكراً لك


لقد كانت الايام الماضية بالنسبة لي من أقسى الأيام وأكثرها ازعاجاً، أو هكذا اردت اقناع نفسي... وباختصار فقد كنت أمر بمرحلة من الاكتئاب والحزن والملل والنفور من كل شيء
وكانت ضحكاتي وابتساماتي اغلبها مصطنعا
اضف الى ذلك، أنني كنت أتبع أسلوبا سيئا في التعاطي مع اقرابي تحديداً والدتي وأختي.
المهم أنني الآن اصبحت افضل بكثير، وإن اردت الكلام بدقة أكثر، فقد أصبحت في أفضل حالاتي
وقد حصل هذا الانقلاب المفاجئ في الحال يوم البارحة بالتحديد، يوم الجمعة. فقد كان في بدايته كباقي أيامي الأخيرة، بدأته بالكآبة وليس بالامل، وحاولت تقطيع وقتي فيه بكل استسلام
ولكن عند الساعة الخامسة والنصف تقريبا، التحقت بصديقاتي حيث كن يحضرن ندوة تتحدث عن الإمام الخميني (قده) في ذكرى ارتحاله، وقد عرض فيلم يروي آخر أيامه حتى وفاته.
المهم أن هذه الندوة أو "الفيلم" بالتحديد كان السبب الاساس الذي دفعني لهذا "الانقلاب" ورغم أنني كنت قد شاهدت الفيلم سابقاً لكن لعل الله أراد أن يكون تأثيره علي هذه المرة أكبر وأقوى
لقد رأيت الإمام وهو في آخر أيامه يصارع مرض السرطان الخبيث، وهو قد أصبح في السابعة والثمانين من عمره، فبعد أن اطمان على حال الدولة الاسلامية التي أقامها بثورته المباركة، وبعد ان اطمأن أن هذا الشعب العظيم قد اختار الحق وطرد الباطل بنفسه وبقوته الخاصة، وبعد ان اطمأن أن كل الأمور باتت مستقرة... سمح لمرضه الخبيث أن يعاود فتكه بجسده رغم سكونه لعشر سنوات تقريبا
كان مشهد الإمام في المستشفى غريباً، هذا الرجل الكبير الذي بانت عليه بشدة آثار الكبر وتأثيرات الدهر، يجلس في سريره بكل هدوء، تارة يقرأ القرآن وتارة يقرأ الدعاء. وطوراً يستقبل زواره واقرباءه، ولم ينس أبداً تسيير أمور الدولة حتى أثناء قبوعه في المستشفى.... ولكن أكثر ما أثر في هو مشهد الإمام وهو يصلي. فقد أصر أن يصلي وقوفاً حتى آخر ساعات حياته رغم منع الأطباء والأحباء له لكنه أصر وأقام الصلاة وقوفاً وكان وجهه النوراني يشع وخشوعه رائع
وحتى حين تغلب عليه المرض بشدة..... حتى في آخر ساعاته، فعليا في آخر ساعاته، اي قبل أن تفارق روحه الدنيا بساعات قليلة، كان يؤدي صلاتي المغرب والعشاء بتحريك أصابعه ورموشه لعدم استطاعته تأديتها وقوفاً.
فكرت حينها ملياً بنفسي... فأنا حين أكون متضايقة قليلاً، أو حتى أشعر بشيء من الملل أصبح غير مقبلة على الصلاة بكل اشتياق لها، وأقوم بتأديتها في أغلب الأوقات بطريقة "اوتوماتيكية"، أما هو فقد كان يصر على تأديتها واعطاءها حقها الكامل حتى حين كان مرضه يفتك فيه
فكرت كثيرا بهذه النقطة وغيرها، وصرت أشعر بالخجل من نفسي في كل دقيقة، وأقول لنفسي: أنت تدعين أنك تملكين مشاكلا ترهقك وتتعبك، فماذا يقول هذا الرجل اذا؟ هذا الرجل الذي نفي أكثر من مرة حتى وصل الى فرنسا في آخر منفى له، ثم عاد مصرا أن يساهم في ايقاظ شعبه من نومه الطويل، وأن يقاوم حكم الشاه الأمريكي. وهذا الرجل الذي حمل هم امة بكاملها واستطاع أن ينتصر ويحقق حلم الدولة الاسلامية وأن يضع بلاده على طريق التطور والاعتماد على النفس وعلى مقدرات البلد والاستقلال
لا أريد ان أغير الحيث الى السياسة، فهي أحد أسباب الغم التي قد يطرأ علي
ما أود أن أقوله هو أن هذا الرجل عظيم لدرجة أنه اقام تغييراً في حياته، ولا يزال قادرا أن يغير ويحسن حتى بعد وفاته في قلوب محبيه والمتطلعين الى التعلم منه

عند هروب الشاه من إيران

عند عودة الإمام من منفاه في فرنساالإمام يخطب في الناس المستقبلة في "بهشت زهراء" اي جنة الزهراء عند عودته من المنفى




حشود المشاركين في تشييع جنازة الإمام (11مليون انسان)






شكرا لك أيها الإمام لما قدمته لي من مساعدة

یا حبیبی یا جنوب

كان السبب الرئيسي وراء تصوير هذه الصور هو أن أستطيع تصوير زهرة اللوز قبل أن تصبح الشجرة ناضجة ومحملة بالثمار، لكنني للأسف لم ألحقها وحين ذهبت الى قريتنا وجدت الشجرة الموجودة وراءبيتنا خالية تماما من الأزهار فخاب أملي جدا وهاهي الشجرة التي أتحدث عنها

ولكنني بحثت عن اقرب زهرة من زهرة اللوز، فوجدت أن المشمش قد أزهر وزهرته لا بأس بها أيضا وها هي بعض الصور لشجرة المشمش المزهرة







وهذه الصور هي للمنظر من شرفة منزلنا في القرية

" المنظر من بيتنا- هذا هو "المرج






هذه صورة لاهل القرية يبدأون بزراعة التبغ، ورغم انني ممن يكرهون التدخين كثيراً لكن شكل شتلة التبغ هو أجمل ما فيها، أما كل ما تبقى فهو لا يطاق


هنا تجدون جزءا من الحدود مع فلسطين المحتلة، آخر تلة حيث الأشجار الكثيفة

" والموقع الظاهر في الصورة هو موقع "المنارة" الصهيوني على الحدود مع بلدتنا قرية "ميس الجبل

" وهذا هو موقع "العباد" على الحدود مع بلدة "حولا

اما هذه المئذنة فهي لمسجد الصحابي الجليل "أبي ذر الغفاري" الذي زار قريتنا منذ زمن طويل وحول اهلها من نصارى إلى مسلمين، الحمدلله على هذه النعمة :)


ضيعتنا بالليل

أصبحتم الآن تعرفون لما أحب قريتي كثيراً، ولم أنسى نفسي حين أذهب إلى هناك وأتمنى أن تطول العطلة حتى لا أضطر لأن أترك ذاك المكان الجميل

وأحببت أن أشارككم ببعض الصور المتفرقة من الجنوب، اذا حركتم الفأرة على الصورة تقرأون ما فيها











وهذه الصور للحدود مع فلسطين المحتلة وبعض المستعمرات على الطريق
شوفوا فلسطين ما أقربها مننا وفي نفس الوقت ماأبعدها عن متناول يدنا، ولكن ان شاء الله ليس لوقت طويل












أتمنى أن تكون الصور قد أعجبتكم، وأعذروني لو في صور مش واضحة، لإني صورتها والسيارة كانت عم تمشي، وأنا بصراحة مش مصورة بارعة، اول مرة بمتحن قدرتي على التصوير

تحياتي

Sunday, December 14, 2008

قصة: حـيدر وسـميـة

استفاقت في وسط الليل على صوت بكاءه، هرعت إليه، فهي لا تقوى على سماعه يبكي، ولا تتحمل رؤية دموعه. حملته بين ذراعيها تقبله حيناً وتربت عليه وتمسح على رأسه حيناً آخر. بعدما هدأ الصغير، نظرت إليه بحنان عظيم، وتأملت عينيه طويلاً. لم تكن ترى فيهما سوى عيني أبيه. كم هي مشتاقة إليه...
ضمته إليها فغفا على صوت دقات قليها، اسندت رأسها إلى حافة سريرها وهو لا يزال بين يديها. وصارت تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها، وتتذكر كل لحظات حياته السابقة....
****

إنه الصباح، ذلك المخلوق العجيب، يولد كل يوم فيزيح الليل عن الكون وتتربع مكانه. دخلت الشمس إلى غرفتها، فاستفاقت سمية. كانت فتاة في السابعة عشرة، شديدة الجمال، رقيقة القلب، ابتسامتها البريئة لا تفارقها. نهضت سمية من سريرها، وتوجهت نحو النافذة وفتحتها سامحة لأشعة الشمس بالدخول. تنشقت قليلاً من نسيم صباح قريتها التي لطالما أحبتها.رتبت الصبيّة غرفتها، ثم خرجت إلى غرف البيت، ترتبها وتضفي عليها سحرها. وكانت بوجهها الملائكي تتجول على أفراد عائلتها توقظهم بلطفها المعهود، والابتسامة لا تفارق شفتيها.
ومرّ الوقت، كانت سمية تساعد أمها وأخواتها في أعمال المنزل، فترتب معهن وتحضر الطعام معهن. وبعد الظهر زارتها نرجس، كانت نرجس جارتها وصديقتها منذ الطفولة، خرجتا معاً إلى ساحة القرية ليتمشيا كما يفعلان كل يوم. فهناك في ساحة القرية القديمة، تتجاذب الصبيتين أطراف الأحاديث، ويتحدثان عما جرى معهما خلال النهار، وقد يتحدثا عن أحلامهما لحياتهما المستقبلية، ويتذكرا حوادث جرت معهما منذ صغرهما في حارات القرية وبيوتها. وفي طريق العودة، التقيا بشقيق نرجس، حيدر. خجلت سمية وأخفضت رأسها وهي تبتسم، فهي لطالما أحبت حيدر سراً، حيدر ابن الجيران، الشاب الشجاع الخدوم المؤمن الوقور والذي يمدحه جميع من في القرية.
وقفت نرجس قليلا لتتحدث مع أخيها، وكانت سمية واقفة جانباً خجلة لا تنظر إليهما. لكن حيدر كان يسترق بضع نظرات خجولة إليها ثم يعود لاكمال حديثه مع أخته. ثم ذهب حيدر، وعادت الصبيّتان يتمشيان ويتحادثان، وحين وصلتا إلى حارتهما افترقتا فذهبت كل واحدة إلى بيتها.

****
... في اليوم التالي، عندما التقت الصبيّتان مجدداً، سألت نرجس سمية سؤالاً فاجأها، لكنه غمرها بسعادة لا توصف.سألتها نرجس: "ما رايك بأخي حيدر؟"خجلت سمية، فماذا عساها تقول... أتقول أنه الشاب الذي سرق قلبها منذ زمن. هل تقول أنها كانت تنتظر اللحظة التي تراه فيها ولو للحظات قليلة... وكيف عساها تعبر عما يختلج صدرها. وکانت کلما حاولت ان ترصف كلماتها تتراجع خجلة. فسبقتها نرجس، كأنها تريد أن توفر عليها عناء الإجابة والخجل، وقالت: "بصراحة أخي حيدر معجب بك منذ زمن، ولكنه لم يجد الفرصة ليكلمك أو يعبر عن شعوره، فطلب مني أن أساعده على ذلك".
في تلك اللحظة أحست سمية أنها لم تعد موجودة داخل غرفتها، فقد أصبحت الغرفة شيقة جداً، لا تساع فرحها الذي تشعر به. أحست أنها تطير في السماوات، وأن أي كلمة مهما عظمت لن تكفي كي تعبر عن سعادتها.
أعادت نرجس السؤال عليها مرة أخرى، وكأنها تعيدها إلى أرض الواقع. فاحمر وجه سمية خجلاً، لكنها ابتسمت ابتسامة فهمت منها نرجس أن صديقتها تبادل أخاها الشعور نفسه، أو تأكدت مما كانت تشعر به سابقاً من اعجاب بين الاثنين.
وعندما عادت نرجس إلى البيت، استقبلها أخاها بالسؤال واللهفة كي يعرف ما كان جواب سمية. ضحكت نرجس، وكأنها تريد أن تلهو قليلاً وتزيد من لهفة أخيها لمعرفة الجواب، فكرر حيدر سؤاله مرات ومرات عديدة. وعندما زفت نرجس إلى أخيها النبأ السار، كان وقعه على قلب حيدر الشاب كأجمل ما يكون، وشعر حينها بسعادة غامرة، وارتاح قلبه الذي انتظر الجواب كثيراً.
ولم ينقضِ وقت طويل حتى اجتمع الحبيبان في بيت واحد، بيت حلما سوياً أن يبنياه بحب وإيمان وأمل، وأن يعيشا فيه بمودة ورحمة، وأن يملآه أطفالاً كالملائكة يركضون ويلعبون في أرجاء المنزل، ويُتعبون أمهم طوال النهار، ثم حين يعود أبوهم مساءاً يركضون نحوه محتفلين برجوعه. كانا يتخيلان كل هذا ويضحكان. ومرت الأيام وحبهما لم يتوقف عن الازدهار،و سعادتهما كانت دائما في ازدياد.
****
كانت سمية على علم بطبيعة عمل زوجها، فهو لم يكن موظفاً يذهب صباحاً ثم يعود بعد الظهر، ولم يكن صاحب مهنة حرة يتحكم في ظروفها ووقتها... كان حيدر مجاهداً، كان يغيب عن البيت أحياناً لأيام وأحياناً لأشهر، وكان يضطر أحيانا الى الذهاب فجأة الى العمل بعد أن كان قد عاد لتوه إلى البيت. ولكن سمية كانت صابرة، كانت تشعر بأنها بتحملها نمط الحياة هذا أنها تشارك المجاهدين جهادهم، وكانت تُشعر زوجها بأنها قوية حتى لا يقلق عليها كلما أراد الغياب عن المنزل لفترة. وكان كلما غاب في عمل أو مرابطة، كانت قبل ذهابه تودعه وتشيعه حتى الباب وهي تدعو له بكل الدعوات التي قد تخطر على بالها وتوصيه بأن ينتبه على نفسه وأن يعود إليها سالماً، وكانت تنتظره بفارغ الصبر وتعد الأيام والساعات حتى يعود. وحين يعود كانت سمية تستقبله أجمل استقبال، وكان حيدر يحس بأنه عاد إلى حضن الأمان والسعادة.وأخيراً جاء اليوم الذي يحلم به أي زوجين، فقد عرفت سميه أنها حامل، ولم تسعها الفرحة حينها، وفكرت بطريقة مميزة لتزف الخبر إلى زوجها الحبيب. وفي المساء، حين عودة حيدر من العمل، حضرت له سمية العشاء وجلست معه على المائدة. لاحظ حيدر على وجهها شيئاً غريباً وكأنها تخفي أمراً عليه. فهو كان يفهمها جيداً بقدر ما كانت هي تفهمه، لم يكن بحاجة إلى وقت أو جهد حتى يعرف ما في خاطرها، كانا كقلب واحد. نظر إليها نظرة فيها القليل من العجب والكثير من التساؤل وسألها: " أعرف أنك تريدين قول شي ما، هيا قوليه، انا أسمعك!". تفاجأت سمية لكنها ضحكت ثم سكتت قليلاً وهي لا تقدر أن تخفي السعادة التي تضفي بريقاً إلى عينيها الجميلتين، نظرت إلى عينيه بعمق وقالت له: " مبروك... سوف تصبح أباً ان شاء الله".
هنا لم تعد الكلمات تنفع لتعبر عما أصاب حيدر. فعند سماعه الخبر، وقف حيدر وحمل سمية بكل سعادة وراح يلف فيها أرجاء المنزل، وهو يحمد الله ويشكره على النعمة التي أنعم بها عليه. لم يكن هناك حد للسعادة التي أصبح الزوجان يعيشانها، ويوم بعد يوم كانا يذوبان في حب بعضهما أكثر فأكثر ويشعران بالامتنان لأن الله وفق بينهما وجعلهما سكناً لبعضهما البعض.

****
كانت السهرات تطول وحيدر وسمية يحاولان تسمية الجنين الذي كانا ينتظران ولادته بفارغ الصبر. فحيدر يقترح أن يسمياه حسيناً إن كان صبياً وفاطمة إن كان فتاة. وسمية تريد تسميته مهدي إن كان صبياً وزهراء إن كان فتاة. وهكذا كان الوقت يمر والزوجان يحاولان إقناع بعضهما كل برأيه. وكم كانا يتصوران حياتهما بعد ولادة الجنين ويخططان كيفية تربيته وتهذيبه. لم يكن في بالهما شسء سوى الجنين الذي على وشك أن يخرج إلى الدنيا ويحضر معه كل الخير والحب والأمل.شارفت الشهور التسع من الحمل على الانتهاء، وكذلك التحضيرات لاستقبال الضيف الجديد. كان الجميع متلهفاً لذلك اليوم المميز. وحل يوم الأربعاء الثاني عشر من تموز (يوليو)، لم يكن أحد يدري أن حرباً ضروساً ستبدأ. دخل حيدر إلى بيته ذلك اليوم ليُعلم سمية أنه سيضطر أن يتركها من أجل الالتحاق بالمجاهدين وأداء واجبه الجهادي بين صفوف المقاومة. اغرورقت عينا سمية بالدموع، وانسالت دمعة خجولة على خدها، لكنها سرعان ما مسحتها، فهي تعلم كم أن رؤية دموعها تزعج زوجها. حضنها حيدر وودعها سريعاً، وودع ولده الذي لم يره بعد، وخرج من البيت مسرعاً بعد أن طلب منها أن تذهب مع أهل القرية إلى قبو المسجد القريب إن تفاقم الوضع وزاد الخطر.مرت أيام تموز والعدوان يزداد قسوة وظلماً، والمقاومة تزداد قوة يوماً بيوم ولحظة بلحظة. كانت سمية تتسمر بقرب المذياع تتابع الأحداث وتدعو للمجاهدين ولسيدهم. وكانت تتصبر دائماً كلما سمعت خطاباً "للسيد" فتنسى قلقها على حبيب عمرها وتضعه في عين الله لترعاه. وكانت تعيش الصمود هي أيضاً، فهي لم تغادر القرية طوال العدوان، وكانت تشارك نساء القرية في الخبز وإعداد الطعام لأهل القرية وللمجاهدين.وأجاء سمية المخاض في اليوم الخامس والعشرين من الحرب، ولم يكن هناك مستشفى تذهب إليه، فوضعت جنينها في القبو الذي كان أهل القرية يلتجؤون فيه، بمعونة نساء القرية ومساعدتهن. كان الوليد صبياً جميلاً صغيراً ناعماً. حضنته سمية وضمته إلى صدرها، ثم بكت قليلاً، لأنها تعلم كم كان حيدر يتمنى أن يكون حاضراً إلى جانبها في تلك اللحظة الرائعة. لكنها عادت ودعت الله أن يحرس زوجها وجميع المجاهدين، أن يمكن حيدر من العودة لرؤية ولده الذي انتظره...
*****
مرت أيام الحرب الباقية كأنها سنوات، وحينما خمدت نيران المدافع والصواريخ، عاد أهل القرى إلى بيوتهم المدمرة وأراضيهم المحترقة، وكلهم فخر بأنهم هزموا أعتى جيش في المنطقة، ولقنوا العدو درساً لن ينساه طوال سنين. وبدأ الغبار ينقشع عن الطرقات والأزقة، وخرج الناس من الملاجئ التي لم تكن لتقيهم خطر الموت تحت الردم، لكنها كانت الشيء المتوافر أمامهم حينها. خرجوا من الأقبية ليحتضنوا خيوط الشمس التي شهدت صبرهم وصمودهم طوال الحرب. وبدأت الحياة تعود إلى قرى الجنوب، وكذلك البقاع والضاحية.
وحان وقت عودة المجاهدين، انتظرت سمية عودة زوجها الحبيب لتستقبله بابنهما. وفي يوم، كانت في بيتها تحاول إعادة تأهيله لما كان عليه، فتزيل قليلا من الردم هنا، وترمي ما تحطم من أثاث هناك، وتحصي الأضرار التي لحقت بعشها الزوجي. طرق الباب أحدهم، فهرعت سمية لتفتح، لترى أباها ومعه شابان من القرية، أحدهما مصاب برجله والآخر مضمداً رأسه. دققت سمية النظر فيهما، فتذكرت أنهما صديقا زوجها، لكن الحرب غيرت من معالم وجهيهما. أحست سمية حينها بأن أمراً غريباً قد حصل، وانقبض قلبها حين رأت نظرة أبيها وحاولت سؤاله عن سبب وجومه لكنه لم يجب. جلس الثلاثة في غرفة الجلوس وجلست سمية قبالتهم وفي وجهها ألف سؤال وسؤال. ما سبب حضورهم إلى هنا؟ أين حيدر؟ لم لم يأت معهم؟... حل السكوت لفترة في الغرفة، لكن والد سميه قطعه ليخبرها بأن حيدر قد استشهد. لم تصدق سمية ما سمعته أذناها، وكان أول رد فعل أن حملت ابنها الذي كان بقربها وحضنته، ونظرت إليه ثم بكت. فقد عرفت حينها بأن ابنها أصبح يتيماً، وأنها اصبحت وحيدة. كانت تلك أصعب لحظة تمر على سمية، اصعب حتى من لحظات القصف المدمر فوق القرية، أصعب حتى من سماعها بكاء الأطفال في قبو المسجد، أسوأ حتى من رؤيتها للجرحى والشهداء يسقطون أمام عينيها.
طلب والد سمية منها أن تصبر وتحمد الله على كل حال، فمسحت دموعها وطلبت من الشابين أن يرويا لها كيف سقط زوجها شهيداً. فأخبراها بأن الشهيد حيدر كان من أشجع الرجال في المواجهات مع جنود العدو، وقد استبسل في القتال حتى قتل الكثير من الصهاينة، لكن المنزل الذي دخل إليه مع مجاهد آخر تعرض لغارة دمرته، فاستشهد حيدر ورفيقه معاً. كانت سمية تستمع إلى حديث الشابين وعقلها في نفس الوقت يرسم صورة زوجها الحبيب وهو في تلك اللحظات. ثم علمت سمية أيضاً بأن زوجها استشهد في اليوم الخامس والعشرين من الحرب، اي في نفس يوم ولادة ابنها.
*****
اعتدلت سمية في جلستها، ورأت أن ابنها "حسين" قد غفا، بينما كانت هي تسبح في بحر الذكريات، فوضعته في سريره ثم توجهت إلى درج خزانتها لتستخرج منه مغلفاً كان قد سلمها إياه أحد الشابين المجاهدين، وقال لها أن الشهيد قد أوصاه أن يسلمه لزوجته. فتحت سمية المغلف وأخذت منه ورقة كان فيها رسالة من زوجها حيدر لها، وبدأت تقرأها بكل تمعن...

بسم الله الرحمن الرحيم
حبيبتي سمية، تحية وبعد، السلام عليك يا زوجتي الصابرة الصامدة
حين تقرأين هذه الرسالة، فإنني أكون قد صرت شهيداً سعيداً عند ربي
سبحانه وتعالى. أعلم يا حبيبتي بأن الحمل عليك اصبح ثقيلاً، وأعلم أنني تركتك
لتواجهي الدنيا وحدك. ولكنني يا زوجتي العزيزة قد اخترت عدم التخاذل، ومشيت في طريق
محتم على كل من يريد العيش بكرامة، وأبيت أن يكون مصيري سخط الله سبحانه وتعالى
عليّ. وهذا الطريق كما كنت تعلمين دائماً هو طريق محفوف بالمخاطر والصعاب، وعلى
الواحد منا أن يتوقع دائماً إما الشهادة أو الأسر. وها أنا قد اختارني الله واستعاد
أمانته، فلا تحزني يا حبيبتي بل افرحي وافخري واعلمي أنني لن أنساك، وسأنتظرك في
الجنة إن شاء الله لتكوني أنت حور عيني.. أعتقد الآن، وبينما أنت تقرأين
الرسالة، أن ابننا موجود بقربك، كم كنت مشتاقاً لأن احتضنه وأراقبه يكبر امام عيني،
والاعبه وأحادثه وأصحبه معي إلى المسجد. ولكن الله كما شاء فعل، وهذا هو قدري. فيا
حبيبتي أوصيك بأن تحافظي على ولدنا قدر استطاعتك، وأن تربيه أفضل تربية وانا على
ثقة بأنك أهل لهذا. وعلميه بأن والده كان مجاهداً اختار درب الحق، ومشى فيه واستشهد
من أجل اعلاء كلمة الله ونصرة المظلومين. وقولي له بأنني أحبه أكثر من عمري وبأنه
سكن قلبي وعقلي وروحي حتى قبل أن يولد. أحبيه كثيراً يا سمية ولا تقسي عليه،
ولكن أدبيه حتى يغدو رجلاً مسؤولاً يحميك ويسهر على راحتك. واحرصي على أن يكون
مجاهداً هو أيضاً، فهذه المسيرة مستمرة حتى قيام يوم الدين وحتى ينتهي الظلم والجور
من الوجود.
سامحني عزيزتي على تركي لك، وأنا أعلم كم تعبت معي في حياتنا وكم
صبرت وتحملت وأجرك إن شاء الله يحتسبه رب العالمين وستكونين من أهل الجنة ان شاء
اللهز آجرك الله يا أم حسين. وملتقانا ان شاء الله في الجنة مع الأنبياء والأولياء
والشهداء والصديقين.


زوجك وحبيبك
الشهيد حيدر "أبو حسين"

انهت سمية قراءة رسالة زوجها ومسحت عن خديها دموعها التي انهمرت كأنما الرسالة أعطتها القوة

والصبر مجددا. ثم نهضت ونظرت من النافذة، وهي في نفسها تعاهد زوجها الشهيد بأن تظل على نفس

الطريق وأنها ستجاهد بتربية إبنه حتى يصبح رجلاً يرعب أعداء الله بجهاده وإيمانه. وابتسمت وهي

تنظر الى الأفق البعيد فقد كانت ترى وجه حبيبها يتلألأ في كبد السماء كأنه القمر، يبتسم لها هو أيضاً

وينتظرها يوم اللقاء في جنة تجري من تحتها الأنهار وهم فيها خالدون.

تمت بحمد الله